السرخسي

119

المبسوط

فلا معنى للامر بالافتراق في وقت تحل المواقعة بينهما فيه وزفر رحمه الله تعالى يقول يفترقان من وقت الاحرام لان الافتراق نسك بقول الصحابة رضي الله عنهم وأوان أدار ما هو نسك بعد الاحرام وهذا ليس بقوى فان الافتراق ليس بنسك في الأداء فلا يكون نسكا في القضاء لان القضاء بصفة الأداء وقال الشافعي رحمه الله تعالى إذا قربا من الموضع الذي جامعها فيه يفترقان لأنهما لا يأمنان إذا وصلا إلى ذلك الموضع أن تهيج بهما الشهوة فيواقعها فيفترقان للتحرز عن هذا وهذا ليس بصحيح أيضا لأنه إنما واقعها في السنة الأولى بسبب النكاح القائم بينهما فلو وجب الافتراق إنما يجب عن النكاح وأحد لا يأمر بهذا ثم إذا بلغا إلى ذلك الموضع فتأملا فيما لحقهما من المشقة بسبب لذة يسيرة ازدادا ندما وتحرزا عن ذلك ثانيا لكيلا يصيبهما الآن مثل ما أصابهما في المرة الأولى ولكنا نقول مراد الصحابة رضي الله عنهم انهما يفترقان على سبيل الندب ان خافا على أنفسهما الفتنة لا أن يكون ذلك واجبا عليهما كما يندب الشاب الا الامتناع عن التقبيل في حالة الصيام إذا كأن لا يأمن على نفسه ما سوى ذلك ( قال ) وان كانا قارنين فعلى كل واحد منهما شاتان لان كل واحد منهما محرم باحرامين وعلى كل واحد منهما قضاء عمرة وحجة إن لم يكن طاف بالبيت قبل المواقعة وقد سقط دم القران عنهما لفساد نسكهما وان لزمهما المضي في الفاسد لان هذا دم نسك فلا يجب الا على من جمع بين الحج والعمرة بصفة الصحة وإن كان طاف بالبيت قبل الجماع فكذلك الجواب في أنه يجب عليه دمان لان بالطواف لم يتحلل عن احرام العمرة ما لم يحلق ولكن ليس عليه قضاء العمرة هنا لأنه إنما جامع بعد ما أدى عمرته لان ركن العمرة هو الطواف فلم تفسد عمرته بهذا وإنما فسد حجه فعليه قضاؤه وقد سقط عنه دم القران بفساد أحد النسكين وان جامع بعد ما وقف بعرفة لم يفسد واحد من النسكين عندنا وقد بينا هذا ولكن عليه جزور لجماعه بعد الوقوف في احرام الحج وشاة لجنايته على احرام العمرة وعليه دم القران لأنه أدى النسكين بصفة الصحة ( قال ) وإذا جامع الحاج بعدما وقف بعرفة فأهدى جزورا ثم جامع بعد ذلك فعليه شاة لأنه دخل احرامه نقصان بالجماع الأول فالجماع الثاني صادف احراما ناقصا فيكفيه شاة بخلاف الجماع في المرة الأولى فان هناك صادف احراما تاما فكان عليه جزور ( قال ) وان طاف أربعة أشواط من طواف الزيارة بعد ما حلق أو قصر ثم جامع فليس عليه شئ لان أكثر أشواط الطواف في حكم التحلل